❗خاص ❗️sadawilaya❗
صدى الولاية الإخباري
إعداد وتحرير: رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري – ماجدة عباس الموسوي
دخلت حملة العقوبات الأميركية الجائرة الجديدة على الجمهورية الاسلامية الايرانية اختباراً مبكراً مع صدور موقفين لافتين من الصين وقطر، في وقت تحاول فيه واشنطن نقل المواجهة مع طهران من العقوبات المباشرة إلى الضغط على الدول والشركات التي تواصل التعامل معها.
وبينما رفضت بكين المساس بعلاقاتها الاقتصادية المشروعة مع إيران، مؤكدة استعدادها لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها، وصفت الدوحة العقوبات الأميركية بأنها «أحادية الجانب»، بالتوازي، مع استمرار تحركها الدبلوماسي بين طهران وواشنطن.
وتفتح هذه المواقف سؤالاً يتجاوز العقوبات نفسها: إلى أي مدى تستطيع واشنطن فرض العزلة الاقتصادية على إيران إذا رفضت قوى كبرى، وفي مقدمتها الصين، الانخراط في الحصار؟
الصين: تعاوننا مع إيران لا يخضع للإملاءات الأميركية
جاء الموقف الأكثر وضوحاً من بكين، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان أن التعاون بين الصين وإيران يجري في إطار القانون الدولي، ولا ينبغي التدخل فيه أو عرقلته.
وشددت الخارجية الصينية على رفضها العقوبات الأحادية التي لا تستند إلى القانون الدولي ولا تحظى بتفويض من مجلس الأمن، محذرة من أن سياسة «الضغط الأقصى» والحرب الاقتصادية لن تحل الأزمة، بل قد تزيد التوتر وتضر بالنظام الاقتصادي والمالي العالمي.
وأعلن لين جيان أن بلاده تراقب التطورات عن كثب، وستتخذ «جميع التدابير اللازمة» لحماية حقوق الصين ومصالحها.
وهنا تكتسب الرسالة الصينية أهمية خاصة؛ فبكين لا تعترض فقط على عقوبات تستهدف إيران، بل ترفض عملياً منح الولايات المتحدة حق تحديد طبيعة العلاقات التجارية التي تقيمها الصين مع دولة أخرى.
واشنطن تلوّح بالعقوبات الثانوية
المواجهة الجديدة بدأت مع إعلان وزارة الخزانة الأميركية في 24 آب/أغسطس إطلاق حملة سمتها «Operation Economic Outcast»
اي عملية المنبوذ الاقتصادي» ضد إيران ، ووصفتها بأنها حملة اقتصادية غير مسبوقة تشارك فيها أجهزة حكومية أميركية وتستهدف الجمهورية الاسلامية الايرانية والجهات التي تساعدها اقتصادياً.
الحملة لا تتوقف عند معاقبة مؤسسات إيرانية، بل تحمل رسالة إلى الشركات والدول التي تتعامل مع طهران: استمرار العلاقات الاقتصادية مع إيران قد يعرّضها لإجراءات أميركية وعقوبات ثانوية.
وأعلنت واشنطن في المرحلة الجديدة إجراءات بحق 60 فرداً وكياناً وسفينة مرتبطة بإيران، لكنها تجنبت حتى الآن استهداف المؤسسات المالية الصينية الكبرى بأقسى العقوبات الممكنة.
بيسنت يضع الدول أمام خيار صعب
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قدّم الحملة باعتبارها تحركاً واسعاً لعزل إيران اقتصادياً.
وكشف أن الرئيس دونالد ترامب يجري اتصالات مع قادة دول بهدف دفعهم إلى وقف التعاملات مع طهران، فيما تتحرك فرق أميركية للتواصل مع حكومات ودول مختلفة بشأن الإجراءات المطلوبة منها.
كما لوّح بيسنت بإبعاد الجهات التي تسهّل تعاملات مالية لمصلحة إيران عن النظام المالي القائم على الدولار.
وهذا تحديداً ما يجعل المواجهة أكثر خطورة، لأنها لم تعد أميركية–إيرانية حصراً؛ بل باتت تضع دولاً وشركات ومؤسسات مالية أمام معادلة الاختيار بين السوق الإيرانية والعلاقة بالنظام المالي الأميركي.
الصين هي العقدة الأصعب
لكن نجاح الاستراتيجية الأميركية سيصطدم بعقبة أساسية اسمها الصين.
فالعلاقات الاقتصادية الصينية–الإيرانية، وخصوصاً في قطاع الطاقة، تجعل بكين عنصراً أساسياً في أي محاولة أميركية لعزل الاقتصاد الإيراني.
ولهذا فإن تهديد الصين بأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها ليس تفصيلاً دبلوماسياً، بل تحذير من أن توسيع العقوبات إلى المؤسسات الصينية الكبرى قد ينقل الأزمة من مواجهة اقتصادية مع إيران إلى مواجهة أميركية–صينية أوسع.
وتشير التقارير إلى أن واشنطن، رغم تشديد العقوبات، أحجمت حتى الآن عن توجيه أقسى أدواتها إلى المؤسسات المالية الصينية الكبرى المرتبطة بالتجارة مع إيران.
قطر: العقوبات أحادية والحل بالتفاوض
على الضفة الخليجية، اتخذت الدوحة موقفاً مختلفاً في الشكل، لكنه يتقاطع مع بكين في رفض أن تكون العقوبات بديلاً عن الحل السياسي.
ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري العقوبات الأميركية على إيران بأنها أحادية الجانب، مؤكداً استمرار جهود قطر للتوسط بين واشنطن وطهران وإعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض.
وفي الوقت نفسه، تتمسك قطر بضرورة إعادة الوضع في مضيق هرمز إلى ما كان عليه قبل الأزمة وضمان حرية الملاحة، انطلاقاً من تأثير المضيق المباشر في أمن الخليج وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
وبذلك تحاول الدوحة الجمع بين مسارين: رفض توسيع المواجهة الاقتصادية، والعمل على معالجة أزمة هرمز دبلوماسياً.
هرمز حاضر خلف العقوبات
لا يمكن فصل الهجوم الاقتصادي الأميركي الجديد عن أزمة مضيق هرمز.
فالمضيق أصبح إحدى أهم أوراق الضغط في المواجهة، وأي اضطراب طويل في الملاحة ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والاقتصاد الدولي.
وهنا تصبح المعادلة معقدة: واشنطن تريد خنق الموارد الإيرانية، فيما تستطيع طهران ممارسة ضغط مقابل من خلال موقعها الجغرافي وتأثير التطورات العسكرية على واحد من أهم شرايين الطاقة في العالم.
ولهذا لا يبدو أن العقوبات الجديدة ستكون مجرد ملف مصرفي وتجاري؛ بل جزء من معركة أوسع على النفط والملاحة والتحالفات الدولية.
هل تنجح واشنطن في عزل إيران؟
المشكلة الأساسية أمام الخطة الأميركية أن العقوبات الثانوية تصبح أكثر فاعلية عندما تخشى الدول المستهدفة خسارة الوصول إلى الدولار والأسواق الأميركية.
لكن الصين ليست شركة صغيرة يمكن إجبارها بسهولة على الاختيار.
فإذا قررت بكين حماية علاقاتها مع إيران بصورة أكثر صرامة، فإن واشنطن ستكون أمام خيارين صعبين: إما التراجع عن استهداف المؤسسات الصينية الكبرى، ما يترك منفذاً اقتصادياً لطهران، أو توسيع العقوبات باتجاه الصين، مع ما يحمله ذلك من مخاطر تصعيد اقتصادي بين أكبر اقتصادين في العالم.
ومن هنا، قد تتحول إيران إلى ساحة جديدة لاختبار حدود القوة الاقتصادية الأميركية أمام الصين.
قطر تبحث عن المخرج.. والصين ترسم الخط الأحمر
الموقفان القطري والصيني لا ينطلقان من الحسابات نفسها.
قطر تبحث عن تسوية تمنع انفجار الخليج وتعيد الملاحة والاستقرار إلى هرمز.
أما الصين، فتدافع بالإضافة إلى الاستقرار عن مبدأ سيادي واقتصادي: الولايات المتحدة لا تملك، من وجهة نظر بكين، حق فرض قواعدها الداخلية على العلاقات التجارية الصينية مع إيران.
ولهذا قد تكون المرحلة المقبلة أمام ثلاثة مسارات متزامنة: ضغط اقتصادي أميركي متصاعد، مقاومة إيرانية للعقوبات، وتحرك دولي تقوده دول مثل قطر وباكستان لمنع تحول الضغط إلى جولة عسكرية جديدة.
خلاصة المشهد | العقوبات تفتح مواجهة أكبر من إيران
إطلاق واشنطن حملتها الاقتصادية الجديدة لا يعني بالضرورة أن طهران ستصبح معزولة.
فالاختبار الحقيقي لن يكون في عدد الأفراد والسفن والشركات التي تدرجها الخزانة الأميركية على لوائح العقوبات، بل في قدرة الولايات المتحدة على إجبار الاقتصادات الكبرى على تطبيق العزلة.
والرد الصيني الأولي يوحي بأن الطريق لن يكون سهلاً.
بكين تقول بوضوح إن تعاونها مع إيران مشروع، وإنها مستعدة لحماية مصالحها؛ والدوحة تتمسك بالتفاوض وترفض العقوبات الأحادية؛ فيما يبقى مضيق هرمز ورقة ضغط حاضرة فوق طاولة الجميع.
وعليه، فإن ما بدأ بعنوان «عزل إيران اقتصادياً» قد يتحول إلى اختبار أوسع:
هل تستطيع واشنطن فرض حصار اقتصادي عالمي على طهران من دون الاصطدام ببكين وإرباك حلفائها وشركائها في الخليج؟
صدى الولاية الإخباري
إعداد وتحرير: رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري – ماجدة عباس الموسوي